ابن الناظم

184

شرح ألفية ابن مالك

لما كان نعم وبئس للمدوح العام والذم العام الشائعين في كل خصلة محمودة أو مذمومة المستبعد تحققها وهو ان يشيع كون المحمود محمودا في خصال الحمد وكون المذموم مذموما في خلافها سلكوا بهما في الامر العام طريقي الاجمال والتفصيل لقصد مزيد التقرير فجاءوا بعد الفاعل بما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم فقالوا نعم الرجل زيد ونعم رجلا عمرو ألا ترى انك إذا قلت نعم الرجل معرفا للفاعل بالألف واللام الجنسية أو قلت نعم رجلا فاضمرته مفسرا بمميز عام له كيف يتوجه المدح إلى المخصوص به أولا على سبيل الاجمال لكونه فردا من الجنس ثم إذا عقّبته بذكر المخصوص كيف يتوجه اليه ثانيا على سبيل التفصيل فيحصل من تقوّي الحكم ومزيد التقرير ما يزيل ذلك الاستبعاد وقد جوّز النحويون في المخصوص بالمدح أو الذم ان يكون مبتدأ خبره الجملة قبله وان يكون خبر مبتدأ محذوف واجب الحذف تقديره نعم الرجل هو زيد كأن سامعا سمع نعم الرجل فسأل عن المخصوص بالمدح من هو فقيل له هو زيد وإن يقدّم مشعر به كفى * كالعلم نعم المقتنى والمقتفى قد يتقدم على نعم ما يدل على المخصوص بالمدح فيغني ذلك عن ذكره كقولك العلم نعم المقتنى والمقتفى اي المتبع ونحوه قوله تعالى حكاية عن أيوب صلّى اللّه عليه وسلّم . إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ . وقول الشاعر اني اعتمدتك يا يزي * د فنعم معتمد الوسائل واجعل كبئس ساء واجعل فعلا * من ذي ثلاثة كنعم مسجلا استعملوا ساء في الذم استعمال بئس في عدم التصرف والاقتصار على كون الفاعل معرفا بالألف واللام أو مضافا إلى المعرف بهما أو مضمرا مفسرا بتمييز بعده والمجيء بعد الفاعل بالمخصوص بالذم فيقال ساء الرجل زيد وساء غلام الرجل عمرو وساء غلاما عبد هند كما قال اللّه تعالى . بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً . وقال اللّه تعالى . ساءَ ما يَحْكُمُونَ . * فهذا على حدّ قوله تعالى . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . قوله واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا اي بلا قيد يقال اسجلت الشيء إذا مكنت من الانتفاع به مطلقا والمراد بهذه العبارة التنبيه على أن العرب تبني من كل فعل ثلاثي فعلا على فعل لقصد المدح أو الذم وتجريه في الاستعمال وعدم التصرف مجرى نعم كقولك